الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
114
تفسير كتاب الله العزيز
يقتلون حيث وجدهم . قال الحسن : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ) الأشهر الحرم في هذا الموضع الأشهر التي أجّلوا فيها والتي كانوا يحرمون فيها على المسلمين لأنّهم في عهد منها « 1 » ، آخرها عشر ليال يمضين من شهر ربيع الآخر ؛ وسمّاها حرما لأنّه نهى عن قتالهم فيها وحرّمه . وقول الكلبيّ مثل القول الأوّل : لهم خمسون ليلة إلى انسلاخ المحرّم ثمّ يقتلون حيث وجدوا . قال : فَإِنْ تابُوا : أي من الشرك وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ : أي وأقرّوا بالزكاة ، لأنّ من المسلمين من لا تجب عليهم الزكاة فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) : أي يغفر لهم الكفر إذا آمنوا . كقوله : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [ الأنفال : 38 ] . وقال بعضهم في قوله : ( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . . ) إلى آخر الآية ، قال : هم مشركون قريش الذين عاهدهم نبيّ اللّه زمان الحديبية ، وكان عهدهم أن لا إغلال ولا إسلال « 2 » . فغلّوا نبيّ اللّه ونكثوا العهد وظاهروا المشركين على المسلمين . قوله : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ : ليسمع كلام اللّه فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ : فإن أسلم أسلم وإن أبى أن يسلم ف « 3 » ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ : أي لا تحركه حتّى يبلغ مأمنه . قال الحسن : هي محكّمة إلى يوم القيامة . وقال مجاهد : هو إنسان يأتيه فيسمع كلام اللّه ويسمع ما أنزل اللّه فهو آمن حتّى يبلغ مأمنه من حيث جاء . قال : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) : وهم المشركون .
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات ، ولعلّ صوابها : « في عهد منهم » . ( 2 ) لا إغلال ولا إسلال ، أي : لا خيانة ولا سرقة ، يقال : غلّ يغلّ غلولا ، وأغلّ ، بمعنى : خان خيانة . ورجل مغلّ مسلّ ، أي : صاحب خيانة وسلّة . قال شريح : ليس على المستعير غير المغلّ ولا على المستودع غير المغلّ ضمان ، أي : إذا لم يخن في العارية والوديعة فلا ضمان عليه . انظر اللسان ( غلل ) . ( 3 ) في الآية القرآنيّة : ثُمَّ أَبْلِغْهُ .